عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
384
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
الكاملين والجلة المتعبدين رحمه الله تعالى وفيها شمس الدين محمد بن محمد الشربيني القاهري الشافعي الخطيب الإمام العلامة قال في الكواكب أخذ عن الشيخ أحمد البرلسي الملقب عميرة والنور المحلى والنور الطهواني والشمس محمد بن عبد الرحمن بن خليل النشكي الكردي والبدر المشهدي والشهاب الرملي والشيخ ناصر الدين الطبلاوي وغيرهم وأجازوه بالافتاء والتدريس فدرس وأفتى في حياة أشياخه وانتفع به خلائق لا يحصون وأجمع أهل مصر على صلاحه ووصفوه بالعلم والعمل والزهد والورع وكثرة النسك والعبادة وشرح كتاب المنهاج والتنبيه شرحين عظيمين جمع فيهما تحريرات أشياخه بعد القاضي زكريا وأقبل الناس على قراءتهما وكتابتهما في حياته وله على الغاية شرح مطول حافل وكان من عادته أن يعتكف من أول رمضان فلا يخرج من الجامع إلا بعد صلاة العيد وكان إذا حج لا يركب إلا بعد تعب شديد وإذا خرج من بركة الحاج لم يزل يعلم الناس المناسك وآداب السفر ويحثهم على الصلاة ويعلمهم كيف القصر والجمع وكان يكثر من تلاوة القرآن في الطريق وغيره وإذا كان بمكة أكثر من الطواف ومع ذلك فكان يصوم بمكة والسفر أكثر أيامه ويؤثر على نفسه وكان يؤثر الخمول ولا يكترث بأشغال الدنيا وبالجملة كان آية من آيات الله تعالى وحجة من حججه على خلقه وتوفي بعد عصر يوم الخميس ثاني شعبان سنة سبع وسبعين وتسعمائة وهي سنة ميلادي انتهى ملخصا وفيها شمس الدين محمد بن مسلم بتشديد اللام المفتوحة المغربي التونسي الحصيني نسبة إلى حصين مصغرا طائفة من عرب المغرب المالكي ثم الحنفي نزيل حلب كان إماما عالما صالحا توفي بحلب في هذه السنة وفيها المولى مصلح الدين المشتهر بمعلم السلطان جهانكير قال في ذيل الشقائق طلب العلوم وشمر عن ساق الاجتهاد وأخذ عن جوى زادة والمولى